وإِنَّما كانوا يَدَعُون أقوالَهم لأقوالِ هؤلاءِ؛ لأنَّهم يقولون قولًا، ويقولُ هؤلاءِ قولًا مخالفًا لهم، ويكون الدليلُ معهم، فيرجعون إِليهم، ويَدَعُون أقوالَهم، وهذا عكس ما يفعلُه بعضُ المتمذهبين؛ إِذ لا يَدَعُون أقوالَ إِمامِهم وإِنْ خالفت الدليلَ (١).
الوجه الثالث: لو سلمنا أنَّ الأثرَ يدلُّ على أنَّ الثلاثةَ المذكورين فيه يقلِّدون الثلاثةَ الآخرين، فليس فيه حجةٌ على تقليدِ الأئمةِ الأربعةِ؛ لأنَّ المقلَّدين في الأثرِ هم أَجِلَّةُ الصحابةِ ﵃، ومَنْ جاءَ بعدَهم لا يداينهم ولا يقربُ منهم، فإِلحاقُه بهم فيه نظرٌ بيِّنٌ (٢).