Printed page ٢/ ٨٠٢
وجه الدلالة: أنَّ النبيَّ ﷺ بيّنَ جوازَ تقليدِ الصحابة ﵃ لمعاذِ ﵁ في فعلِه حينَ أخّرَ قضاءَ الصلاةِ إلى ما بعد سلامِ الإمامِ (١) .
مناقشة الدليل السادس: نوقش الدليل من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنَّ في الحديث ضعفًا (٢) .
الوجه الثاني: على فرضِ صحةِ الحديثِ، فليس فيه ما يدلُّ على جوازِ التقليدِ؛ إذ فِعلُ معاذٍ ﵁ لم يصرْ سنةً إلا حينَ أَمَرَ به رسولُ الله ﷺ، وليس فعلُ معاذٍ ﵁ سنةً بمجردِه، ويكون معنى الحديثِ: إنَّ معاذًا فَعَلَ فعلًا جَعَلَه الله لكم سنةً (٣) .
ويدلُّ على أنَّ مجردَ فعلِ معاذ ﵁ ليس بسنةٍ إلا إذا أقره النبيُّ ﷺ: ما جاءَ في تطويلِ معاذٍ لصلاةِ العشاءِ، وغَضَب النبي ﷺ منه، ونهيه عن التطويلِ (٤) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= بدء الأذان (ص/ ٨٥)، برقم (٥٠٦)؛ وأحمد في: المسند (٣٦/ ٤٣٦)، برقم (٢٢١٢٤)؛ وابن حزم في: الإحكام في أصول الأحكام (٦/ ٧٠ - ٧١)، وقال عنه في: (٦/ ٧٢): "لم يذكر ابن أبي ليلى من حدثه به"، وقال في: (٦/ ٨٠): "حديث لا يصح سنده". والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: المسبوق ببعض صلاته يصنع ما يصنع الإمام (٢/ ٢٩٦)، وأعل الحديثَ بالانقطاع بين ابن أبي ليلى ومعاذ ﵁، فقال: "رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن: حدثنا أصحابنا قال: كان الرجل إذا جاء ... فذكر معناه، وذلك أصح؛ لأنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذًا". وفي: كتاب: الصلاة، باب: من كره أن يفتتح لنفسه، ثم يدخل مع الإمام (٣/ ٩٣ - ٩٤). وقال ابنُ حجر في: التلخيص الحبير (٢/ ٥٦٦) عن الحديث: "هذا حديث ظاهر الانقطاع". وانظر: إتحاف المهرة له (١٣/ ٢٦٥).
(١) انظر: إيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ١٢١)، وأضواء البيان (٧/ ٥٣٤). ↩︎
(٢) راجع تخريج الحديث في الحاشية السابقة. ↩︎
(٣) انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٦/ ٧٢)، وإعلام الموقعين (٣/ ٥٤٠)، وإيقاظ همم أولي الأبصار للفلاني (ص/ ١٥٣)، والدين الخالص للقنوجي (٤/ ١٩٤)، وأضواء البيان (٧/ ٥٥٠)، والمقلدون والأئمة الأربعة لمعشاشة (ص/ ٩٩). ↩︎
(٤) أخرج الحديث: البخاري في: صحيحه، كتاب: الأذان، باب: إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج يصلي (ص/ ١٤٨)، برقم (٧٠١)؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: القراءة في العشاء (١/ ٢١٥) برقم (٤٦٥). ↩︎