وجه الدلالة: أنَّ النبيَّ ﷺ أرشد مَنْ أرادَ معرفةَ الحكمِ إلى السؤالِ، وهذا هو تقليدُ العالمِ بعينِه (١).
مناقشة الدليل الخامس: دلَّ الحديثُ على أنَّ الإفتاءَ بعلمٍ طريقٌ صحيحٌ لمعرفةِ الحكمِ الشرعي، ويكونُ العلمُ صحيحًا، إنْ كانت الفتيا عن معرفةٍ للحكم بدليلِه، فالنبيُّ ﷺ أرشدَ المفتين لصاحب الشجّة إلى السؤالِ عن حكمِه ﷺ وسنتِه، لا عن مذاهب الناسِ، وقولُه ﷺ: (ألا سألوا)، أي: سألوا عن حكمِ الله وحكمِ رسولِه ﷺ. ويدلُّ على هذا: أنَّ النبيَّ ﷺ دعا على مَنْ أفتى بغيرِ علمٍ (٢).
الدليل السادس: عن ابنِ أبي ليلى (٣) قال: حدثنا أصحابُنا أنَّهم كانوا إذا صلوا مع النبي ﷺ، فدَخَلَ الرجلُ، أشاروا إليه، فقَضَى ما سُبِق به، فكانوا ما بين قائمٍ وراكعٍ وقاعدٍ ومصلٍّ مع رسولِ الله ﷺ، حتى جاءَ معاذٌ، فقالَ: لا أراه على حالٍ إلا كنتُ عليها. فقالَ رسولُ الله ﷺ: (إنَّ معاذًا قد سنَّ لكم سنة، فكذلك فافعلوا) (٤).