الوجه الثالث: على فرضِ التسليم بصحةِ الاستدلالِ بالحديثِ على جوازِ تقليدِ معاذ ﵁، فليس فيه ما يدلُّ على جوازِ تقليدِ الأئمةِ الأربعةِ؛ للفرقِ الواضحِ بين مقامِ الصحابي، ومقامِ مَنْ جاءَ بعده (١).
الدليل السابع: أنَّ الصحابةَ ﵃ جوّزوا التقليدَ، وعملوا به، وهناك عددٌ مِن الوقائعِ تدلُّ على ذلك، منها:
الأولى: أنَّ أبا بكرٍ الصديق ﵁ قال في الكلالة (٢) (أقضي فيها، فإنْ يكن صوابًا فمِن الله، وإنْ يكن خطأ فمني ومن الشيطانِ، والله منه بريءٌ، هو ما دون الوالد والولد). فقالَ عمرُ بنُ الخطاب ﵁: (إنِّي لأستحيي مِن الله أنْ أخالف أبا بكرٍ) (٣).
وجه الدلالة: الأثرُ ظاهرٌ في تقليدِ عمر ﵁ لأبي بكرٍ ﵁، وإقرار مَنْ حَضَرَ مِن الصحابةِ ﵁ له، وإذا جازَ لعمرَ ﵁ أنْ يقلِّدَ، فيجوز لغيرِه مِن بابٍ أولى.