التمذهب – دراسة نظرية نقدية
Printed page ٢/ ٧٢١
تمهيد: في تقليد الميت
للتمذهبِ علاقةٌ واضحةٌ بمسألةِ: (تقليد الميت)؛ مِنْ جهةِ أنَّ عملَ المتمذهب، وإِفتاءَه في الغالبِ بقولِ إِمامِه، وهو مجتهدٌ ميتٌ، سواءٌ أكان أخذُه لقولَ إِمامِه تقليدًا محضًا، أو بعد معرفةِ مأخذِه.
يقولُ أبو القاسمِ الرافعي: "اعلمْ أنَّ الذين يُقال لهم: أصحاب الشَّافعي وأصحاب أبي حنيفةَ ومالك ﵏ ثلاثةُ أصنافٍ ... وتقليدُهم إِيَّاهم مفرَّعٌ على جوازِ تقليدِ الميتِ" (١).
فأثرُ مسألةِ: (تقليد الميت) على مسألة: (حكم التمذهب) (٢)، و (حكم إِفتائِه بمذهبِه) (٣)، واضحٌ جليٌ.
• صورة المسألة:
أنْ يكونَ للمجتهدِ الميتِ قولٌ منصوصٌ ثابتٌ عنه، كالقولِ بالإِباحةِ أو بالتحريمِ مثلًا (٤)، فهل يجوزُ لغيرِ المجتهدِ تقليدُه فيه؟ (٥).
هذه هي صورةُ المسألةِ، وقبلَ الدخولِ في تفاصيلها يحسنُ إِيرادُ مثالٍ