تقدَّم لنا في المبحثِ السابقِ الحديثُ عن التمذهب بأحدِ المذاهبِ الفقهيةِ الأربعة، وقد ذكرتُ أنَّها التي كُتِبَ لها البقاءُ مِن الَمذاهبِ السنيةِ.
وقد وُجِدَت على مرِّ العصورِ مذاهبُ فقهية لم يُكْتَبْ لها البقاءُ، بل اندثرتْ (١)، ولم يبقَ مِنْ ذكرِها إلا ما دوّنه فقهاءُ المذاهب من أقوالِ أئمتها، وما نقلتُه بعض المصنفاتِ التي تُعْنَى بذكرِ أقوال السلفِ، وقد وُجِدَ لبعضِ أئمةِ هذه المذاهبِ مدوّناتٌ أسهمتْ في حفظِ أقوالِهم.
وقد وُجِدَ أيضًا مذاهبُ فقهية أخرى باقية إلى يومِنا هذا، لكنَّها تنتسبُ إلى بعض الفرقِ التي شاب اعتقادَها كثيرٌ مِن البدعِ (٢)، وهم بينَ مقلٍّ ومستكثرٍ.