التمذهب – دراسة نظرية نقدية
المطلب الرابع: التمذهب من منتصف القرن الرابع عشر الهجري إلى العصر الحاضر
لم يختلفْ حالُ الناسِ مِنْ حيثُ التمسكُ بالمذاهب في منتصفِ القرنِ الرابع عشر الهجري عمَّا سبق، فالعكوفُ على المذاهبَ، واكتفاءُ أربابِها بمذهبِهم كانت الصورةَ المهيمنةَ على الحالةِ العلميةِ، وقدَ ظَهَرَ لي أنَّ اهتمامَ كثيرٍ مِنْ المتمذهبين منصّبٌ على الفروعِ وتقريرِها، وكان هذا الاهتمامُ على حسابِ اهتمامِهم بأصولِ الفقهِ.
إضافةً إلى استمرارِ التعصبِ المذهبي في صفوفِ كثيرين مِنْ أربابِ المذاهبِ، وقد بيَّن الشيخُ عليٌّ بن حسن القنوجي (توفي قريبًا من منتصف القرن الرابع عشر) (١) أنَّ حالَ الناسِ في غالبِ الأقاليمِ في زمنِه على الأخذِ بما قاله إمامُ المذهب، بل إنَّ بعضَهم يعدُّ مَنْ خالفه خارجًا عن الشريعة المطهرة! (٢).
وقد ذَكَرَ الشيخُ محمد الطاهر بن عاشور (ت: ١٣٩٤ هـ) أنَّ أحدَ