المالكيةِ في زمنِه قَبَضَ يديه في الصلاةِ، فأفتى العلماءُ بتضليلِه! وطلبوا مِنْ أميرِ بلادِهم أنْ يسجنَه أو يقتلَه! (١).
إلا أنَّ ما ذكرتُه آنفًا عن الحالةِ العلميةِ قد بَدَأَ بالاختلافِ مِنْ منتصفِ القرنِ الرابع عشر الهجري تقريبًا؛ إذ ظَهَرَتْ كتابات لا تنحصرُ في مذهبٍ فقهيّ معيّنٍ، بلْ تستفيدُ ممَّا عند المذاهبِ الأخرى، دون أنْ تدعو إلى محاربةِ المذاهبِ، أو إلى تركِها، فانقلبَ الأمرُ عمَّا كان عليه مِنْ قبل (٢).
وقد وُجِدَتْ في العصرِ الحاضرِ دعوات تُحذِّرُ مِن المذاهب، وأخرى تُحذِّرُ مِن التقليدِ المذهبي، ومِن الإعراضِ عن الأدلةِ.
وقد بَرَزَ في منتصفِ القرنِ الرابع عشر، والقرنِ الخامس عشر الهجريين عددٌ مِن المتمذهبين البارعين في مذاهبهم، منهم: الشيخ عبد الله العنقري (ت: ١٣٧٣ هـ) (٣)، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (ت: ١٣٨٩ هـ) (٤)،