ذكرِ السؤالِ، وإردافِه بالجواب مع النصوصِ المذهبيةِ التي يستندُ الجوابُ إليها، وقد يُقْتَصَرُ فيها على سرَدِ أحكامِ الوقائعِ، دونَ الأسئلةِ" (١).
وهذا النوعُ مِن التأليف في تلك القرونِ مع ما وَصَلَت إليه الحالةُ المذهبيةُ مِن التقليدِ المذهبي الصِرْف، شاهدٌ ناطقٌ على أن المتمذهبين لم يقفوا أمامَ الحوادثِ دونَ بيانِ حكمِها، بلْ أوجدوا لها الحلولَ في ضوءِ فروعِ مذهبِهم، وأصولِه (٢).
وقد بدأت الصورةُ المذهبيةُ القاتمةُ مِن القرن العاشر الهجري تقريبًا (٣)، واستمرتْ إلى منتصفِ القرن الرابع عشر الهجري تقريبًا، وقد وَصفَ الشيخُ مصطفى الزرقا (ت: ١٤٢٠ هـ) فِكْرَ كثيرٍ مِن متمذهبي المذاهبِ الأربعةِ في القرونِ المتأخرةِ بأنَّه فكرٌ عاميٌّ! وليس بفكرٍ علمي (٤).