Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٦٩٣

المطلب الثالث: التمذهب من القرن الثامن الهجري إلى منتصف القرن الرابع عشر الهجري

لقد ازدادَ تمسكُ العلماءِ بالمذاهب الفقهيةِ مع بدءِ القرنِ الثامنِ الهجري، فأضحى التمذهبُ بكافّة ألوانِه طاغيًا مِنْ حيثُ الجملةُ على الحياةِ العلميةِ في الفقهِ وأصولِه، بلْ مع كلِّ أسفٍ جَعَلَ كثيرٌ من المتمذهبين مِنْ تمذهبِهم سبيلًا إلى تقهقرِ الفقهِ، وجمودِ أصولِه؛ لتركِهم تطبيقَ القواعدِ الأصوليةِ على نصوصِ الكتابِ والسنةِ.

وأيضًا: فقد جَعَلَ المتمذهبون مذاهبَهم مهيمنةً عليهم، وازداد تبعًا لهذا الأمرِ الجمودُ على المذاهبِ (١)، والتمسكُ بها (٢).

ويتحسر شمسُ الدينِ الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ) على الحالةِ العلميةِ المنتشرةِ في عصرِه، فيقول: "صارَ علماءُ العصرِ في الغالبِ عاكفين على التقليدِ في الفروعِ مِنْ غيرِ تحريرٍ لها ... واسْتَحْكَمَت الأهواءُ، ولاحتْ مبادئُ رفعِ العلمِ، وقبضِه مِن الناسِ ... " (٣).