وقد وُجِدَ في القرنِ الثالثِ الهجري شيءٌ مِن التعصّبِ المذهبي (١)، فقد جَرَى على الإمامِ بقي بنِ مخلدٍ (ت: ٢٧٦ هـ) (٢) حين دَخَلَ الأندلسَ شيءٌ مِن التعصبِ، إذ هجره بعضُ المالكيةِ، وهضموا جانبَه (٣).
ويظهرُ لي أنَّ بدءَ انتشارِ التمذهبِ بمذهب معيَّنٍ في صفوفِ العلماءِ والمنتسبين إلى العلمِ، والميلِ إلى إمامِ المذهبُ وأصحابِه بصورة أوضح، كان مع نهايةِ القرنِ الثاني الهجري، وأوائل القرنَ الثالثِ الهجري (٤).
ويدلُّ على هذا: ما خطّتُه أقلامُ المترجِمين لعلماءِ المذاهب مِن التراجمِ لعلماء مِنْ هذين القرنين (٥).
وممَّا ذُكِرَ في هذا المقامِ: أنَّ أحدَ البارعين في مذهبِ المالكيةِ (٦)