Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المطلب الأول: حالة الناس قبل نشوء المذاهب

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٦٢٤

فتاوى عبدِ الله بنِ عمرَ ﵄ وأَخَذَ أتباعُ أهلِ الكوفة كثيرًا مِنْ فتاوى عبدِ الله بنِ مسعود ﵁، وأَخَذَ أتباعُ أهل مكةَ كثيرًا مِنْ فتاوى عبدِ الله بن عبَّاس ﵄ (١).

وحكى ابنُ حزمٍ حالَ السلفِ في هذه العصورِ، فقالَ: "كانَ أهلُ هذه القرونِ الفاضلةِ المحمودةِ يطلبون حديثَ النبيّ ﷺ، والفقهَ في القرآنِ، وَيَرْحَلُونَ في ذلك إِلى البلادِ، فإِنْ وجدوا حديثًا عنه ﷺ، عَمِلُوا به واعتقدوه، ولا يقلّدُ أحدٌ منهم أحدًا البتة" (٢).

وإنْ كان ابنُ حزمٍ يقصدُ بكلامِه علماءَ السلف ومجتهديهم، فمسلّمٌ، وإلَّا فقد وُجِدَ التقليدُ مِن العامةِ لعلماءِ الصحابةِ ﵃.

وقد نفى ابنُ حزم عن التابعين أنَّهم أخذوا فتاوى الصحابةِ ﵃ على سبيلِ التقليدِ (٣).

وتبع ابنَ حزم ابنُ القيّمِ؛ إِذ نَقَلَ كلامَه بحذافيره في كتابه: (الصواعق المرسلة) (٤) مَعْزُوًّا إِليه.

وما ذكره ابنُ حزم يحتاجُ إِلى ما يعضده، بلْ يمكنُ القولُ: إِنَّ أَخْذَ التابعين عن الصحابةِ ﵃ يُعدُّ اللبنةَ الأُولى في طريقِ بناءِ المدارسِ الفقهيةِ - الَّتي استقرتْ إِلى المذاهب الفقهيةِ المتبوعةِ - واللبنةَ الأولى أيضًا في وجودِ شيءٍ مِن التمذهبِ لبعضَ أعيانِ الصحابةِ ﵃.

ويشهد لما قلتُه آنفًا: ما قاله أبو الحسن عليّ بنُ المديني (٥): "لم يكنْ