التمذهب – دراسة نظرية نقدية
Printed page ٢/ ٦١٩
المطلب الأول: حالة الناس قبل نشوء المذاهب
لا تخلو حالةُ الناسِ قبلِ نشوءِ المذاهبِ الفقهيةِ المتبوعةِ مِنْ أحدِ ثلاثةِ: إِمَّا عالمٌ، وإِمَّا متعلمٌ، وإِمَّا عامي (١).
ولمَنْ أرادَ الحديثَ عنْ حالِ الناسِ قبلَ وجودِ المذاهب المتبوعةِ، ومعرفةَ ذلك أنْ ينظرَ فيهم زمنَ النبيّ ﷺ، وزمنَ الصحابةِ ﵃، وزمنَ التابعين؛ إِذ إِنَّها الأزمنةُ الرئيسةُ لمَنْ أرادَ أنْ يُلمَّ بأحوالِ الناسِ قبلَ المذاهبِ.
والحديثُ في هذا المطلبِ حديثٌ قابلٌ للبسطِ وللإِيجازِ، وسأحاول أنْ يكونَ حديثي موجزًا، مع وفائه بالمقصدِ والغَرَضِ.
لقد كان النبيُّ ﷺ حالَ حياتِه مرجعَ الناسِ في جميعِ أمورِهم الدينيةِ (٢)، فقد كان ﷺ يجيبُ الناسَ عن أسئلتهم ويفتيهم، ويبيُّن الأحكامَ عن طريقِ الوحي (٣)، وقد تحدّثَ الأصوليون عنْ مسألةٍ متصلةٍ بهذا المقام،