Printed page ٢/ ٦٢٢
- ولم تكن الأصولُ مدونةً آنذاك، كما هو معلوم (١) - وقد كان اجتهادُهم لمعرفةِ أحكامِ النوازلِ هو الطابع العامّ لهم (٢).
وقد تلقّى عامّةُ الناسِ عن الصحابةِ ﵃ ما توصلوا إِليه من اجتهاداتٍ (٣).
يقولُ ابنُ القيّم مُبَيِّنًا طريقةَ الصحابةِ ﵃ في دراسةِ المسائلِ: "فالصحابةُ ﵃ مثَّلوا الوقاع بنظائرِها، وشبّهوها بأمثالِها، وردُّوا بعضَها إِلى بعضٍ في أحكامِها، وفتحوا للعلماءِ بابَ الاجتهادِ، ونهجوا طريقَه، وبيَّنوا لهم سبيلَه" (٤).
وكان مِن اجتهادِهم ما يصحُّ جعله النواةَ الأُولى للاجتهادِ الجماعي الَّذي وُجِد في عصرنا الحاضر (٥).
يقولُ ابنُ حزمٍ: "لمَّا ماتَ النبيُّ ﷺ، ووَليَ أبو بكرِ ﵁، فمِنْ حينئذٍ تفرَّق الصحابةُ للجهادِ ... وإِلى الشامِ والعراق، وبقي بعضُهم بالمدينةِ مع