المثال الثالث: يقول ابنُ رجب: "وقد أجمعت الأمةُ على صحةِ الصفِّ المستطيلِ مع البُعْدِ عن الكعبةِ، وكلّما كَثُرَ البُعْدُ قلَّ التقوسُ ... ومَنْ حكى عن الإمامِ أحمدَ روايةً بوجوب التقوسِ لطرفي الصفِّ الطويلِ، فقد أخطأَ، وقال عليه ما لم يقلْه، بلْ لوَ سمعه لبادرَ إلى إنكارِه" (٢).
سادسًا: أنْ يُعلَّ النقلُ عن إمايم المذهبِ بغرابتِه، أو بُعْدِ ثبوتِه.
قد ينقلُ ناقلٌ عن إمامِ المذهب قولًا، ولا يتطرقُ القدحُ إلى الناقلِ، لكنْ يَبْعُدُ أنْ يقولَ الإمامُ بما نُسِبَ إَليه؛ وذلك إمَّا لغرابةِ القولِ المنقولِ، وإمَّا لغيره من الأسبابِ التي يَبْعُدُ معها نسبةُ النقلِ إلى إمامِ المذهبِ.
مثال ذلك:
المثال الأول: يقولُ ابنُ رجبٍ: "إنْ كان المصلي قد ابتدأَ بالتطوعِ قبلَ الإقامةِ، ثمَّ أقيمت الصلاة؟ ففيه قولان: أحدهما: أنه يتمُّ ... والثاني: يقطعها ... وحُكِيَ روايةٌ عنْ أحمدَ - حكاها أبو حفصٍ - وهي غريبةٌ" (٣).