التمذهب – دراسة نظرية نقدية
فالحديثُ مِنْ جهةِ ثبوتِه ظني؛ لأنَّه غيرُ متواترِ، لكنَّه قطعي في دلالتِه، لأنَّ لفظَ العددِ مِن ألفاظِ النصِّ على الحكمِ، ويكون الحكمُ مجالًا للاجتهادِ في ثبوتِه فقط، دونَ دلالتِه.
النوع الثالث: المسائلُ الفقهيةُ التي ثبتتْ بدليلٍ قطعي الثبوت، ظني الدلالة (١).
ما ثَبَتَ مِن المسائلِ الفقهيةِ بدليلٍ قطعي الثبوت، ظني الدلالة محلٌّ للاجتهادِ في جانبِ الدلالةِ فقط، ويكونُ الحكمُ المستفادُ مِن الدليلِ محلًا للتمذهبِ.
أمثلة ذلك:
المثال الأول: عدّةُ المطلقةِ، أهي بالحيضِ، أم بالطهرِ؟ ومردُّ الخلافِ إلى تفسيرِ القُرءِ في قول الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢).
المثال الثاني: الخلافُ في مقدارِ ما يمسحُ مِن الرأسِ في قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٣).