التمذهب – دراسة نظرية نقدية
ويقولُ الشيخُ محمد الطاهر بن عاشور عن الأصوليين: "لم نرَهم دوّنوا في أصولِ الفقهِ أصولًا قواطع يُمكنُ توقيف المخالفِ عند جريه على خلافِ مقتضاها، كما فعلوا في أصولِ الدّينِ، بلْ لم نجد القواطعَ إلا نادرةً! مثلُ: ذكر الكليات الضرورية ... وما عدا ذلك فمعظمُ أصولِ الفقهِ مظنونةٌ" (١).
ويقولُ الدكتورُ محمدٌ الدسوقي: "مِن المعروفِ أنَّ لبعضِ المذاهب الفقهيةِ أصولًا فقهيةً، يعوَّلُ عليها في استنباطِ الأحكامِ، فالأحنافُ لهَم أصولٌ تختلفُ في بعضِها عن غيرِهم مِن الفقهاءِ، وللإمامِ مالكٍ بعضُ القواعدِ التي يقومُ عليها مذهبُه، كعملِ أهلِ المدينةِ، فضلًا عن أنَّ الفقهاءَ يختلفون حولَ طرقِ الاجتهادِ: كالقياسِ والاستحسانِ ... فمثلُ هذه القضايا الأصولية ظنيةٌ، وليست قطعيةً، ومِنْ ثمَّ اختلفتْ حولها الآراءُ، وكانت مجالًا للاجتهادِ" (٢).
ثانيًا: المسائلُ الفقهيةُ التي ثبتتْ بدليلٍ نقلي ظني، وهي على ثلاثةِ أنواعِ:
النوع الأول: المسائلُ الفقهيةُ التي ثبتتْ بدليلٍ ظني الثبوتِ، ظني الدلالةِ (٣).
إذا ثبتَ حكمُ مسألةٍ فقهيةٍ؛ بدليلٍ ظني الثبوتِ، كخبرِ الواحدِ الذي لم تحتفَّ به قرائنُ، وظني الدلالةِ، كالعموم: فإنَّ الحكمَ المستفادَ مِن