ثانيًا: مناقشة الاستدلال بقول عمر بن الخطاب ﵁ في الجدِّ:
المرادُ بقولِه: "فاتبعوني": اتباعُه في الدليلِ، وذلك كما يدعو العلماءُ غيرَهم إلى ما يرونه مِن الأقوالِ، بالدليلِ، دونَ التقليدِ (٢).
والمرادُ بقولِ عثمانَ بنِ عفان ﵁ "رأي رشد"، أيْ: في هذا الدليلِ، ورأيُ أبي بكر ﵁ في دليله نِعْم الرأي (٣).
يقولُ أبو الخطاب: "إنَّ هذا - أيْ: ما جاء عن الصحابة ﵃ لا يدلُّ على التقليدِ، لكنْ يدلُّ على أنَّ بعضَهم تنبّه على الدليلِ بقولِ البعضِ، وهذا كما يتردد الإنسانُ بين رأيين في الحرب - لم يصمّمْ على أحدِهما - فيقولُ له قائلٌ: ليس هذا بصوابٍ، بل الصوَابُ كذا وكذا، فيقول له: صدقتَ، فيعلم الحاضرون لذلك إنَّما صدّقه ليتنبه (٤) على وجهِ الرأي والمصلحةِ؛ لأن (٥) قول ذلك عنده أصوب مِنْ رأيه" (٦).