التمذهب – دراسة نظرية نقدية
ثالثًا: مناقشة الاستدلال بقصة قضاء عمر بن الخطاب ﵁ في المرأة المغيّبة:
أنَّ أَخْذَ عمر ﵁ قولَ علي ﵁؛ لأنَّ اجتهادَه أدَّى إلى صحةِ ما قاله علي ﵁ في المسألةِ، فكان ذلك عملًا بالدليلِ، لا بالتقليدِ (١).
رابعًا: مناقشة الاستدلال بقول عبد الله بن مسعود في الصرف، نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ ما قاله ابنُ مسعودٍ ﵁ محمولٌ على اجتهادِه، أيْ: أنَّه إذ كرهه عمرُ ﵁ بانَ لي وجهُ الكراهةِ، فكرهتُ ذلك (٢).
الوجه الثاني: يحتملُ أنَّ أخذَ ابنِ مسعود ﵁ قول عمر ﵁؛ لقولِ النبي - صلي الله عليه وسلم -: (اقتدوا باللَّذَيْن من بعدي أبي بكرٍ وعمرَ) (٣)، فحَمَلَ الحديثَ على عمومِ الأقوالِ.
الدليل السادس: أنَّ المجتهدَ يجوزُ له أنْ يقلِّدَ الرسولَ ﷺ، وأنْ يقلِّدَ الصحابيَّ، ويتركَ اجتهادَه، فكذلك يجوزُ له أنْ يُقلِّدَ مجتهدًا آخر (٤).
مناقشة الدليل السادس: أنَّ أخذَ المجتهدِ بقولِ النبي - صلي الله عليه وسلم -، وبقولِ الصحابي لا يُسمَّى تقليدًا، بلْ هو أخذٌ بالحجةِ - هذا على القولِ بأنَّ قولَ الصحابي حجةٌ، وأمَّا على القولِ بعدمِ حجيتِه، فلا يجوزُ تقليدُه - ويدلُّ على الفرقِ بين الأخذِ بقولِ النبي ﷺ وقولِ الصحابي، والأخذِ بقولِ المجتهدِ: أنَّه يجبُ على المجتهدِ تركُ اجتهادِه، والأخذ بقولِ الرسولِ ﷺ، وبقولِ الصحابي، ولا يجبُ عليه تركُ اجتهادِه، وتقليدُ غيرِه، فَظَهَرَ الفرقُ (٥).