Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المسألة الخامسة: تمذهب المجتهد

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ١/ ٣٨٣

جوازِ تقليدِ المجتهدِ لغيرِه مِن المجتهدين، وما ذكرتموه مِن الوقائع، لكلٍّ منها مناقشةٌ:

أولًا: مناقشة ما جاء عن عبد الرحمن بن عوف، نوقش من أربعة أوجه:

الوجه الأول: أنَّ عليًّا ﵁ خالفَ عثمانَ بن عفان ﵁، ولم يقبلْ ما قاله عبدُ الرحمن بن عوف ﵁ (١)، فلا تصحُّ دعوى الإجماعِ (٢).

الجواب عن الوجه الأول: كونُ علي بن أبي طالب ﵁ لم يقبل ذلك، لا يدلُّ على عدمِ جوازِ قبولِه، بلْ على عدمِ وجوب قبولِه، ونحن نقول: إنَّه غيرُ واجبِ القبولِ، بلْ هو جائزُ القبولِ (٣).

الوجه الثاني: المرادُ بسيرةِ الشيخين: أبي بكر وعمر ﵄، سيرتُهما في حراسةِ الإِسلام، والذبِّ عنه وحمايتِه، والدعوةِ إليه، وسياسةِ الرعيّةِ والعدلِ بينهم، لا أَقوالهما الفقهية؛ يدلُّ عليه: أنَّ سيرةَ الشيخين في النوازلِ والحوادثِ مختلفةٌ، فلكلِّ واحدٍ منهما أقوالٌ تخالفُ الآخر، فتعيّنَ حملُه على ما ذُكِرَ (٤).

الوجه الثالث: المرادُ بسيرةِ الشيخين طريقتُهما في الاجتهادِ، والبحثِ عن الدليلِ، لأنَّ في سيرةِ أبي بكرٍ وعمر ﵄ الاجتهادَ وطلبَ الدليلِ، والحكمَ بما يقتضيه الاجتهادُ، لا تقليدهما في أعيانِ المسائلِ (٥).