الأحكامِ، مع ظهورِ الخلافِ، والظاهرُ أنَّهم أخذوا بقولِ غيرِهم تقليدًا، فلا تستقيمُ لكم دعوى الإجماعِ (١).
الجواب عن الوجه الثالث: أنَّ تركَ بعضِ الصحابةِ ﵃ للفتيا، بسببِ اكتفائهم بغيرِهم في الفتوى، أمَّا عملهم في حقّ أنفسِهم فكان على سبيلِ الاجتهادِ (٢).
الدليل التاسع: أنَّ المجتهدَ متمكنٌ مِن الاجتهادِ؛ لتكاملِ الآلةِ له، فلم يجزْ مع تمكنِه مِن العملِ باجتهادِه أنْ يصيرَ إلى قولِ غيرِه تقليدًا، كما لم يجزْ له أنْ يصيرَ إلى قولِ غيرِه في العقلياتِ؛ لتمكنِه مِن النظرِ والاستدلالِ (٣).
مناقشة الدليل التاسع: نوقش الدليل من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنَّا لا نُسلّمُ إلحاقَ المسائل الاجتهادية بالعقلياتِ؛ لأنَّ المطلوبَ في العقلياتِ العلمُ، والعلمُ لا يحصلُ بالتقليدِ، والمطلوبُ في المسائلِ الاجتهاديةِ العملُ التابعُ للظنِّ؛ وقد يحصلُ الظنُّ بتقليدِ المجتهدِ (٤).