التمذهب – دراسة نظرية نقدية
الجواب عن الوجه الأول: أنَّا أوجبنا على المكلَّفِ تحصيلَ العلم في العقلياتِ؛ لأنَّه قادرٌ عليه، والدليلُ حاضرٌ؛ وهذا المعنى حاصلٌ في مسألتِنا؛ لأنَّ المجتهدَ قادرٌ، والدليلُ المعيِّنُ للظنِّ حاصلٌ، فَوَجَبَ تحصيلُه (١).
الوجه الثاني: ما ذكرتموه في دليلِكم منقوضٌ بقضاءِ القاضي على المجتهدِ، فإنَّه لا يجوزُ خلافُ ما قضى به القاضي، وإنْ كانَ المجتهدُ قد يرى خلافَه (٢).
الجواب عن الوجه الثاني: أنَّ قبولَ المجتهدِ لحُكمِ الحاكمِ - وإنْ كانَ يرى خلافَ ما قضَى به - ليس بتقليدٍ؛ فإنَّ التقليدَ ما يلزمُ قبولُه واعتقادُه، ولا يجبُ على المجتهدِ أنْ يقبلَ ما حَكَمَ به الحاكمُ، ولا أنْ يعتقدَ صحتَه، وإنَّما تلزمُه طاعتُه فيما ألزمه بالحكم، وذلك ليس بتقليدٍ (٣).
الوجه الثالث: أنَّ ما ذكرتموه في دليلِكم منقوضٌ بمَنْ دنا مِن النبي - صلي الله عليه وسلم -، فإنَّه متمكنٌ مِن الوصولِ إلى الحكمِ بالأخذِ مِن النبي - صلي الله عليه وسلم -، مع أنَّه يجوزُ له أنْ يسألَ مَنْ أخبرَ عن رسولِ الله ﷺ (٤).
الجواب عن الوجه الثالث، أجيب عنه من وجهين:
الوجه الأول: لا نُسلِّمُ جوازَ الاكتفاءِ بسؤالِ غيرِ النبي - صلي الله عليه وسلم - عند القدرةِ على سؤالِه ﷺ (٥).
الوجه الثاني: على فرضِ التسلمِ لكم، فإنَّ ما ذكرتموه عدولٌ عن