ومَنْ يعتدُّ به، ومَنْ لا يعتدُ به (١)، أو أفعال النبي ﷺ (٢).
ولعلَّ في اشتراطِ معرفةِ أصولِ الفقهِ غنيةً عن هذا كلِّه (٣).
وقد نازعَ أحمدُ الكوراني (٤) في اشتراطِ معرفةِ أصولِ الفقهِ للمجتهدِ (٥)؛ محتجًا لقولِه بأنَّ الإمامَ الشافعيَّ مجتهدٌ، ولم يكنْ علمُ أصولِ الفقهِ في وقتِه مدوّنًا (٦).
وما ذكره الكورانيُّ ضعيفٌ جدًّا؛ لوجهين:
الوجه الأول: أنَّ المرادَ بمعرفةِ أصولِ الفقهِ معرفةُ قواعدِه، سواءٌ أكانتْ مدونةً أم لا، وقد رُكزت القواعد الأصولية في الإمامُ الشافعي - وفي غيرِه من المجتهدين الذين بلغوا رتبةَ الاجتهادِ قبلَ تدوينِ علمِ أصولِ الفقهِ - فهي معلومةٌ عنده (٧).
الوجه الثاني: يلزمُ مِن قولِ الكوراني عدمُ اشتراطِ معرفةِ اللغةِ العربيةِ، فإنَّ مجتهدي الصحابةِ ﵃ كانوا في أعلى مراتبِ الاجتهادِ، ولم تكن اللغةُ العربيةُ في عصرِهم وزمنِهم مدونةً (٨).