التمذهب – دراسة نظرية نقدية
إنَّما يكفيه أنْ يُعَوّلَ على أهلِ هذا الشأنِ (١).
ولا يظهرُ لي مانعٌ مِنْ أخذِ المجتهدِ الحكمَ على الحديثِ مِنْ أحدِ الأئمةِ الذين يثقُ بهم في صناعةِ الحديث.
ثانيًا: معرفةُ السنةِ النبويةِ دِرَايةً.
كما تقدم القولُ فيما يحتاجهَ المجتهدُ في النظرِ في القرآنِ الكريمِ: عامِّه وخاصِّه، مطلقِه ومقيدِه، مجملِه ومفصلِه ... كذلك القولُ هنا: يحتاجُ المجتهدُ إلى النظرِ في السنةِ المطهرةِ، عامّها وخاصّها، مطلقِها ومقيّدِها، مجملِها ومفصلِها، منطوقِها ومفهومِها، ناسخها ومنسوخها، ومعاني ألفاظها (٢).
يقولُ أبو المظفرِ السمعاني: "إذا عَرَفَ مِن الله ما يعلمُ به مرادَ الله تعالى، ورسولِه ﷺ مِن الكتابِ والسنةِ في الخطابِ الواردِ فيهما، وعَرَفَ مواردَ الخطاب، ومصادرَه مِن الكتابِ والسنةِ، مِن الحقيقةِ والمجازِ، والأمرِ والنهي، والعامِّ والخاصِّ، والمجملِ والمفصلِ، والمنطوقِ والمفهومِ، والمطلقِ والمقيدِ، وعَرَفَ الناسخَ والمنسوخَ، وعَرَفَ أحكامَ النسخِ: فهذا القدرُ كافِ" (٣).