Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ١/ ١٥٣

وبتأمّل الكلام الآنف الذِّكر، يظهر لي أنَّ الشيخَ محمدًا المطيعي أرادَ معالجةَ التعصبِ والتشددِ المذهبي ببيانِ أنَّ الصلابةَ في المذهبِ على الوجهِ الصحيحِ تعني الثباتَ على طريقةِ النبي ﷺ وأصحابِه ومَنْ تَبع سبيلَهم؛ إذ لا مناسبةَ بين الصلابةِ في المذهبِ، والتعريفِ الذي أورده الشيخُ المطيعي.

ومهما يكن مِنْ أمرٍ: فإنِّي سأسيرُ في أثناءِ عرضِ

العلاقةِ بين التمذهبِ، والصلابةِ في المذهبِ

في ضوءِ. التعريفِ الأولِ، تاركًا ما أورده الشيخُ محمد المطيعي.

العلاقة بين التعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي:

جليٌّ أنَّ المعنى الأولَ للصلابةِ - وهو: الشدة والقوة - أنسبُ للمعنى الاصطلاحي، فالصلابةُ في المذهبِ هي الشدةُ في التمسكِ به، ومِنْ أثرِها الثباتُ على المذهبِ، وعدمُ التزحزحِ عنه.

العلاقة بين التمذهب والصلابة في المذهب:

بعدَ بيانِ معنى الصلابةِ في المذهبِ، أُبيّن العلاقةَ بين التمذهبِ والصلابةِ في المذهبِ، فأقول:

يجتمعُ التمذهبُ والصلابةُ في المذهبِ في: أنَّ كلًّا منهما أخذٌ لقولٍ في الأصولِ، أو في الفروعِ.

ويفترقُ التمذهبُ والصلابةُ في المذهب في الآتي:

أولًا: التمذهبُ أخذٌ لقولِ إمامِ المذهبِ المجتهدِ، أمَّا الصلابةُ في المذهبِ، فالأخذُ قد يكون لقولِ إمامِ المذهبِ المجتهدِ، وقد يكون قول المجتهدِ نفسِه.

ثانيًا: تتحققُ الصلابةُ في المذهبِ بمعرفةِ الدليلِ والقناعةِ به، ثمَّ الثباتِ عليه، أمَّا التمذهبُ فيتحققُ مع معرفةِ الدليلِ، ثمَّ الثبات على المذهبِ، وبدونِها.