Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الثاني: دعوى غلق باب الاجتهاد، ومحاربة من يدعيه

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١٤١٦

الاجتهادِ المطلقِ المنتسبِ؛ تمسكًا ببعضِ عباراتِ العلماءِ التي نصتْ على إغلاقِ بابِ الاجتهادِ المستقل.

لقد أسهم بعضُ المتمذهبين في القولِ بإغلاقِ بابِ الاجتهادِ في الشريعةِ؛ وكان السببُ في هذه الدعوى:

- إمَّا حفظًا للدِّين مِنْ أنْ يتكلمَ أو يفتي فيه مَنْ لا يوثق به، أو مَنْ لا يُحسنُ الكلام فيه، فيدّعي الاجتهادَ مَنْ ليس مِنْ أهلِه (١).

يقولُ الشيخُ مصطفى الزرقا: "كان هذا الإقفالُ تدبيرًا وقائيًا حين لَحَظَ فقهاءُ المذاهب الأربعة ... ضعفَ الوازعِ الديني لدى بعضِ العلماءِ أو المتعالمين، وَانفصالَ العلم عن تقوى الله تعالى، وصيرورةَ العلم أداةً لكسبِ المنافعِ الدنيويةِ ... وفُقِدت الأمانةُ لدى بعضِ العلماءِ - ممَّا عُبِّرَ عنه بـ: فسادِ الزمانِ - فخشي فقهاءُ المذاهبِ أنْ تشوّه أحكام الشريعةِ وفقهها بما يصدرُ عن أمثالِ هؤلاءِ؛ تحتَ ستارِ الاجتهادِ، فأفتوا بعدمِ جوازِ الاجتهادِ مِنْ أحدٍ بعد القرنِ الرابعِ الهجري، وهذا ما سُمّي بإقفالِ بابِ الاجتهادِ" (٢).