التمذهب – دراسة نظرية نقدية
المبحث الثاني: دعوى غلق باب الاجتهاد، ومحاربة من يدعيه
مِن الآثارِ السلبيةِ التي أسهمَ التمذهبُ في انتشارِها وتَمَسُّكِ المتمذهبين بها القولُ بإغلاقِ باب الاجتهادِ، ومحاربةِ مَنْ يدّعيه، فليس بإمكانِ أحدٍ أنْ يدّعي أنَّه يستنبطُ أحَكامَ المسائلِ بنَظَرِه في الأدلةِ الشرعيةِ، بلْ عليه النظرُ في المذهبِ - أو المذاهب المتبوعة - لمعرفةِ الحُكْمِ (١).
والحديثُ عن إغلاقِ باب الاجتهادِ حديثٌ متشعبٌ، ولن أتحدثَ عن آثارِ القولِ بإغلاقِه، ولا عن مَسالةِ: (خلو العصرِ عن مجتهدٍ)، وإنْ كان كلام الأصوليين عنها يدلُّ على أثرِ التمذهب في القولِ بإغلاقِ بابِ الاجتهادِ في الشريعةِ عند القائلين بجوازِ خلوِ العصَرِ عن مجتهدٍ (٢).
إنَّ للقولِ بإغلاقِ باب الاجتهادِ أسبابًا عدّة، ويأتي في مقدمتِها: النزعةُ المذهبيةُ التي ترى أنَّ المتمذهبين مهما بلغوا مِن العلمِ، فلنْ يصلوا إلى علومِ السابقين (٣).
ويصفُ الشيخُ محمدٌ أبو زهرة الحالةَ العلميةَ في القرونِ التاليةِ لعصورِ الاجتهادِ الأُولى، فيقول: "اقتصرَ العناءُ على مراجعةٍ أقوالِ السابقين، ثمَّ