التمذهب – دراسة نظرية نقدية
ولقد استنكرَ ابنُ حمدان عدمَ وجودِ المجتهدِ، وأشارَ إلى سببِ هذا الأمرِ، فقالَ: "ومنذُ زمنِ طويلِ عُدمَ المجتهدُ المطلقُ، مع أنَّه الآن أيسرُ منه في الزمنِ الأولِ؛ لأنَّ الحديثَ والفقهَ قد دُونا، وكذا ما يتعلق بالاجتهادِ مِن الآياتِ والآثارِ وأصولِ الفقهِ والعربيةِ، وغيرِ ذلك، لكنَّ الهممَ قاصرةٌ، والرغباتِ فاترةٌ، ونارَ الجدِّ والحذر (١) خامدةٌ؛ اكتفاءً بالتقليدِ، واستعفاءً من التعبِ الوكيدِ، وهَرَبًا مِن الأثقالِ ... وهو فرضُ كفايةٍ، قد أهملوه وملّوه، ولم يَعقلوه؛ ليفعلوه" (٢).
ويقولُ جلالُ الدين السيوطي مفرِّقًا بين المجتهدِ المستقلِّ، والمجتهدِ المطلقِ: "لَهَجَ كثيرٌ مِن الناسِ اليومَ بأنَّ المجتهدَ المطلقَ فُقِدَ مِنْ قديمٍ، وأنَّه لم يوجدْ مِنْ دهرٍ إلا المجتهدُ المقيّدُ.
وهذا غلطٌ منهم، ما عرفوا كلامَ العلماءِ، ولا عرفوا الفرقَ بين المجتهدِ المطلقِ، والمجتهدِ المستقلِّ؛ ولا بين المجتهدِ المقيّدِ، والمجتهدِ المنتسبِ (٣)، وبين كلّ ممَّا ذُكِرَ فرقٌ" (٤).
وفي كلامِ جلالِ الدّينِ السيوطي دلالةٌ على انتشارِ القولِ بإغلاقِ بابِ