المثال الأول: استدلالُ بعضِ العلماءِ (١) بحديثِ: (نهى رسول الله ﷺ أنْ تغتسل المرأةُ بفضلِ الرجلِ، أو يغتسل الرجلُ بفضلِ المرأةِ) (٢): على كراهةِ استعمالِ الرجلِ للماءِ الذي خلتْ به المرأة، ولم يستدلوا به على كراهةِ استعمالِ المرأة للماءِ الذي خلى به الرجلُ.
يقولُ الشيخُ محمد العثيمين: "مِنْ غرائبِ العلم: أنَّهم استدلوا به - أي: بالحديثِ السابقِ - على أنَّ الرجلَ لا يتوضأ بفضلِ المرأةِ، ولم يستدلوا به على أنَّ المرأةَ لا تتوضأ بفضلِ الرجلِ، وقالوا: يجوز أنْ تغتسلَ المرأةُ بفضلِ الرجل.
فما دام الدليلُ واحدًا، والحكمُ واحدًا، والحديث مقسّمًا تقسيمًا، فما بالنُا نأخذ بقسمٍ، ولا نأخذ بالثاني؟ ! " (٣).