المثال الثاني: استدلالُ بعضِ العلماءِ (١) بحديثِ أبي هريرةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا تُصرِّوا (٢) الإبلَ والغنمَ، فمَنْ ابتاعها بعدُ، فإنَّه بخيرِ النظرين بعد أنْ يحتلبَها: إنْ شاءَ أمسك، وإنْ شاءَ ردَّها وصاعًا مِنْ طعامٍ، وهو بالخيارِ ثلاثًا) (٣): على أنَّ أقصى مدةِ الخيارِ في البيعِ ثلاثةُ أيام، في حينِ أنَّ المستدلَّ بالحديثِ على تحديدِ مدةِ الخيارِ لم يأخذْ بما دلَّ عليه الحديثُ من ردِّ الشاةِ بعدَ بيعِها مصراة مع صاعٍ مِن الطعامِ.
ويعلِّقُ ابنُ حزمٍ على ما صدَرَ مِنْ بعضِ الحنفيةِ قائلًا: "وهذا مِنْ عجائب الدنيا، وهم أشدُّ الناسِ إنكارًا لخبرِ المصرَّاة، ويقولون: هو مخالفٌ للأصولِ، وهو مضطربٌ ... ثمَّ يحتجون به فيما ليس فيه منه أثرٌ ولا دليلٌ؛ لأنَّه ليس في خبر المصرَّاة ذكرُ خيارٍ في عقدِ البيعِ أصلًا" (٤).
المثال الثالث: استدلالُ بعضِ العلماءِ (٥) بحديثِ عمار بن ياسر (٦)