مسألتِهم تلك، ثم رُبَّما أتى بعدها - بصفحةٍ أو ورقةٍ أو أوراقٍ - احتجاجُ خصمِهم عليهم بروايةِ عمرو بنِ شعيب عن أبيه عن جدّه، أو بروايةِ ابنِ لهيعة، فيقولون: هذه صحيفة (١)، وابنُ لهيعة ضعيفٌ! " (٢).
وليس مِنْ شكٍّ في أنَّ ما صنعه بعضُ المتمذهبين فعلٌ غيرُ مقبولٍ، وتناقضٌ واضحٌ (٣)، صادرٌ ممَّنْ لا يَقْدِرُ نصوصَ الشارعِ حقَّ قدرِها.
يقولُ أبو شامةَ المقدسي: "مِنْ قبيحِ ما يأتي به بعضُهم: تضعيفهم لخبرٍ يحتجُّ به بعضُ مخالفيهم، ثمَّ يحتاجون هُمْ إلى الاحتجاجِ بذلك الخبرِ بعينِه في مسألةٍ أخرى، فيُوردونه مُعْرِضين عمَّا ضعفوه! " (٤).
وقريبٌّ ممَّا سَبَقَ: مَنْ يضعّف بعضَ رجالِ الإسنادِ في موضع ما إذا كان حديثُهم يخالف مذهبَه، ويحتجّ بهم في موضعٍ آخر إذا كان حديثُهم يوافقُ مذهبَه (٥).