Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المطلب الثالث: الانتصار للمذهب بالأحاديث الواهية

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٣/ ١٣٩٥

والنظرِ: أكثرُهم لا يُعَرِّجون مِن الحديثِ إلا على أقلِّه، ولا يكاد يميزون صحيحَه مِنْ سقيمِه، ولا يعرفون جيّدَه مِنْ رديئِه" (١).

ويقولُ تقيُّ الدِّينِ بنُ تيميةَ: "وجمهورُ المتعصبينَ لا يعرفونَ مِن الكتابِ والسنةِ إلا ما شاء اللهُ، بلْ يتمسكونَ بأحاديث ضعيفة أو اراء فاسد" ... " (٢).

وإذا كان أربابُ المذهب يُعَنَوْنَ بتحققِ أقوالِ إمامِهم، فلا يقبلون نقلَ أيّ ناقلٍ عنه، فأَوْلى بهم أن يُوْلُوا حديثَ النبي ﷺ العنايةَ اللائقة؛ لئلا يقعوا في الاستدلالِ بما لا يصحُّ عنه ﷺ (٣).

يقولُ الدكتورُ الصادقُ الغرياني عن بعضِ مؤلفاتِ علماءِ المالكيةِ: "إنَّك لتعجبُ حين ترى في الحواشي والشروحِ المتأخرةِ الاستشهادَ - على قِلَّتِه - بالواهي أو الموضوعِ، وبالألفاظِ التي لا تجدُ لها أصلًا في كتبِ الحديثِ" (٤).

ويصدقُ كلامُ الدكتور الصادق الغرياني على بقيةِ المذاهبِ، مع تفاوتٍ بينها في هذا الأمرِ قلةً وكثرةً.

وقد بيَّن أبو الوفاءِ بنُ عقيلٍ الحنبلي أنَّ مِنْ أرباب مذهبِه مَنْ يتبعُ المذهبَ بالعصبيةِ، ثمَّ يطلبون أدلةً عليه، وكما هو معلوم، فإنَّ صاحبَ العصبيةِ يأخذ بأيّ شيءٍ يتخيّله دليلًا لمذهبِه (٥).

ويقولُ ابنُ حزمٍ: "فإنَّهم - أيْ: أتباع الإمامِ أبي حنيفة والإمامِ مالكٍ -