التمذهب – دراسة نظرية نقدية
الأمر الثاني: بيانُ أنَّ بعضَ المتمذهبين ينصرون مذهبَهم بأحاديث واهيةٍ.
بعدَ استقرارِ المذاهبِ والبدءِ في التأليفِ المذهبي، وَقَعَ بعضُ المتمذهبين في التساهلِ في إيرادِ بعضِ الأحاديثِ الواهيةِ والأحاديثِ شديدةِ الضعفِ المؤيّدةِ لمذهبِهم (١).
وما مِنْ شكٍّ في أنَّ وجودَ هذا الأمر ممَّا يشوّه المذهبَ ومؤلفاتِه التي تضمّنت هذه الأحاديث.
ويدلُّ على تفشّي تساهل بعضِ الفقهاءِ في الاستدلالِ بالأحاديثِ شديدةِ الضعفِ: ما ذكره أبو عبد الله المقّري في كتابِه: (القواعد) (٢)؛ إذ ذَكَرَ مِن القواعد ما نصّه: "قاعدةٌ: حذَّر الناصحون مِنْ أحاديثِ الفقهاءِ".
ولقد كان انقسامُ العلماءِ إلى طائفتين رئيستين: أهل الحديث والأثر، وأهل الفقه والنظر (٣)، داعيًا إلى بُعْدِ بعضِ الفقهاءِ عن معرفةِ الحديثِ، وما يتصل بدرجتِه والحكمِ عليه.
يقولُ أبو سليمان الخطابي حاكيًا حالَ الفقهاءِ في عصرِه: "أهلُ الفقهِ