قبلَ إيرادِ المعنى الاصطلاحي للتأسي، أُبَيّنُ أن مصطلحَ (التأسي) قد ارتبطَ بأفعالِ النبي ﷺ.
ولقد اهتمَّ الأصوليون ببيانِ أقسامِ أفعالِ النبي ﷺ، وبيانِ حكمِ كلِّ قسمٍ، على وجهِ التفصيلِ، فهناك: الفعل الجبليُّ، والفعل البيانيُّ، والفعلُ المختصُّ به ﷺ، والفعلُ المبتدأُ، أو المجرّد الذي لا يدخلُ تحتَ الأقسامِ السابقةِ (١).
ومحلُّ ورودِ مصطلحِ (التأسي) في الفعلِ المبتدأِ.
يقولُ الشيخ محمد الطاهرُ بنُ عاشورٍ (٢): "اصطلاحُ أهلِ الأصولِ على جعلِ التأسي لقبًا لاتباعِ الرسولِ ﷺ في أعمالِه التي لم يطالبْ بها الأمةَ على وجهِ التشريعِ" (٣).
وإليك تعريف التأسي في اصطلاح الأصوليين:
التعريفُ الأولُ: التأسي في الفعلِ: أنْ تفعلَ صورةَ ما فَعَلَ النبيُّ ﷺ على الوجهِ الذي فَعَلَ، لأجلِ أنَّه فَعَل؛ وفي الترك: أنْ تتركَ ما تَرَكَ النبيُّ ﷺ على الوجهِ الذي تَرَكَ، لأجلِ أنَّه تَرَكَ.