التمذهب – دراسة نظرية نقدية
أمَّا إذا كان المتمذهبُ مقتصرًا على حفظِ الفروعِ، ولا معرفةَ له بأصولِ الفقهِ، أو كان يعرفُ أصولَ الفقه معرفةً فيها ضعفٌ، أو دونَ اهتمامِ بأدلة مسائل الأصولِ: فلا يعتدُّ بقولِه في المجمعين على المسائل الأصولية في هذه الحالةِ (١).
ويدلُّ على عدمِ الاعتدادِ بقولِ المتمذهبِ الذي هذا حاله الآتي:
أولًا: أنَّ المتمذهبَ الذي حكيتُ حالَه كالعامي بالنسبةِ إلى أهلِ أصولِ الفقهِ (٢).
ثانيًا: سيكون قولُ غيرِ الأصولي في أصولِ الفقه عن غير دليلٍ؛ لأنَّه غيرُ عالمٍ بأدلتِه، والقولُ بلا دليلٍ جهلٌ وخطأٌ (٣).
يقولُ الطوفيُّ: "الفقيه الذي لا يعرفُ العربيةَ أو الأصولَ بالنسبةِ إلى النحاةِ والأصوليين، كالفلَّاحِ بالنسبةِ إلى الفقهاءِ" (٤).
وأنبّه إلى أنَّ المرداويَّ قد ذَكَرَ قولًا مفاده أنَّ هناك مَنْ قال بالاعتدادِ بقولِ الفروعي في أصولِ الفقهِ (٥).
ويظهرُ لي أنَّ المرداويَّ واهمٌ في إطلاقِ القولِ السابقِ؛ إذ لم أقفْ - فيما رجعتُ إليه من مصادر - على مَنْ قالَ أو ذَكَرَ قولًا بالاعتدادِ بقولِ