Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الأول: عمل المتمذهب إذا خالف مذهبه الدليل

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ١١٢٤

وَجَدَ فيها الدليلَ على خلافِ قولِ إمامِه قد دلَّه على أنَّ ما خالف قولَ إمامه هو الراجح، فعليه اتباعه؛ لأنَّ هذا هو ما يستطيعه في تقوى الله.

فإنْ تبيّنَ له فيما بَعْدُ أنَّ لهذا النصِّ معارضًا راجحًا عادَ إلى قولِ إمامِه، وكان حكمُه حكمَ المجتهدِ إذا تغيَّرَ اجتهادُه، وكان انتقالُه محمودًا؛ لأنَّه انتقالٌ لموافقةِ الحقِّ، بخلافِ إصرارِه على قولِ إمامِه إذا تَبَيّنَتْ مخالفتُه للدليلِ، فإنَّه مذمومٌ (١).

ثمَّ يبطل ادِّعاؤُكم بأنَّ إمامَ المذهبِ قد أحاطَ بنصوصِ الكتابِ والسنةِ: ما جاءَ عن الأئمةِ أنفسِهم مِنْ نفيهم الإحاطة بجميعِ أحاديثِ النبي ﷺ، فها هو الإمامُ الشافعي يقولُ: "لا نعلمُ رجلًا جمَعَ السننَ فلم يذهبْ منها عليه شيءٌ" (٢)، ويقولُ أيضًا: "قد يجهلُ الرجلُ السنةَ، فيكون له قولٌ يخالفُها" (٣).

وسعةُ علمِ الإمامِ وكثرتُه لا تستلزمُ اطلاعه على جميعِ النصوصِ (٤).

الدليل الرابع: إذا خالفَ قولُ إمامِ المذهبِ في مسألةٍ من المسائلِ الدليلَ النقلي مِنْ كتابٍ أو سنةٍ، فالمقدَّمُ عندنا قولُ إمامِنا؛ لأنَّه أعلمُ منا بالشرعِ وأدلتِه (٥).

مناقشة الدليل الرابع: معارضتُكم الأخذ بالدليلِ النقلي كتابًا أو سنة: بأنَّ إمامَكم أعلمُ منكم، معارضةٌ فاسدةٌ؛ لأنَّ المخالفَ لإمامِكم نظيرٌ له في معرفةِ الشرع وأدلتِه، وفي معرفةِ المسألة التي وَرَدَ فيها الدليلُ بخصوصِها،