التمذهب – دراسة نظرية نقدية
المبحث الأول: عمل المتمذهب إذا خالف مذهبه الدليل
إنَّ أيَّ مذهبٍ فقهي مهما بَلَغَ إمامُه في العلمِ من درجاتٍ كبيرةٍ لا يخلو مِنْ أقوال مرجوحةٍ فيه، ومِنْ مسائل خالفَ فيها إمامُ المذهبِ دليلًا مِن الأدلةِ؛ إذ الأئمةُ بشرٌ يصيبون ويخطئون (١).
يقولُ الإمامُ الشافعي: "ما مِنْ أحدٍ إلا وتذهبُ عليه سنةٌ لرسولِ الله ﷺ وتعزبُ عنه" (٢).
وغنيٌّ عن القولِ الإشارةُ إلى أنَّ أئمةَ المذاهبِ لم يتعمدوا مخالفةَ الدليلِ الشرعي، فهم مُبَرّؤون مِنْ ذلك (٣)، وإذا وقعَ واحدٌ منهم في مخالفةِ الدليلِ؛ فلسببٍ من الأسبابِ التي يُعْذَرُ فيها بتركِ العملِ بالدليلِ.
يقولُ الإمام الشافعي: "أمَّا أنْ نخالفَ حديثًا عن رسولِ الله ثابتًا عنه، فأرجو أنْ لا يُؤْخَذَ ذلك علينا إنْ شاء الله.
وليس ذلك لأحدٍ، ولكنْ قد يجهلُ الرجلُ السنةَ، فيكون له قولٌ يخالفها، لا أنَّه عَمَدَ خلافَها" (٤).