التمذهب – دراسة نظرية نقدية
توطئة
تقدَّم لنا في تعريفِ التلفيقِ أنّه تركيبُ كيفيةٍ في مسألةٍ واحدةٍ، ذات فروع مترابطة، أو في مسألتين لهما حكمُ المسألةِ الواحدةِ، مِنْ قول مجتهدَيْنِ أو أكثر، بحيثُ لا يقولُ بصحتها أحدٌ من المجتهدين، ولهذا التركيبِ صورتان، سأسوقهما في المسألتين الآتيتين:
المسألة الأولى: التلفيق بين قولين في مسألة وفروعها
يعدُّ التلفيقُ بين قولين أو أكثر في مسألةٍ واحدةٍ وفروعِها مِنْ أشهرِ صورِ التلفيقِ، وقبلَ ذكرِ أمثلةٍ لهذه الصورة أودُّ أنْ أشيرَ إلى أن المرادَ مِنْ قولِ العلماءِ (١): "مسألة واحدة"، أيْ: مسألة واحدة بفروعِها، كشروطِ الفعلِ ومبطلاتِه وأركانِه (٢)، ونحو ذلك.
يقولُ الشيخُ محمدٌ السنهوري: "إنَّه لا يُوجد حقيقة - أي: للتلفيقِ - إلا إذا اجتمعَ في النازلةِ العمل بالقولين معًا" (٣).
ويقولُ الدكتورُ محمدٌ مدكور: "لا بُدَّ لتحققِ التلفيقِ مِنْ أنْ يجتمعَ في النازلةِ الواحدةِ العملُ بالقولين معًا في حادثةٍ واحدةٍ كمَنْ توضأَ متبعًا في