التمذهب – دراسة نظرية نقدية
المسألة الثانية: تعريف التلفيق في الاصطلاح
تعددتْ اصطلاحاتُ أرباب العلومِ في استعمالِ مصطلحِ: (التلفيق)، فهناك التلفيقُ عند الفقهاءِ - كالتلفيقِ في بابِ: الحيضِ، وباب: الصلاةِ وغيرِهما (١) - والتلفيقُ عند المحدثين (٢)، والمقصودُ في هذا المقامِ هو التلفيق بين المذاهبِ الفقهيةِ.
وأُحبُّ أنْ أشيرَ في البدءِ إلى عدمِ ورودِ مصطلحِ التلفيقِ بين المذاهبِ في مدوّناتِ العلماءِ المتقدمين، وإنَّما وُجِدَ حديثٌ عنه عند بعضِ المتمذهبين في وقتٍ لاحقٍ (٣).
يقولُ الشيخُ محمد السنهوري عن مسألةِ: (التلفيق): "لم يتناولها - فيما أعلمُ - أحدٌ مِن الأئمةِ المجتهدين، ولا مِن المجتهدين في المذاهبِ، ولا مَنْ هم مِنْ أهلِ التَّخْرِيجِ وأصحابِ الوجوه، وإنَّما تناولها مَنْ هم دونَ ذلك، فبذلوا جهدَهم، ورَأَى كلٌّ منهم ما رأى في نيّةٍ مؤمنةٍ، وإخلاصٍ صادقٍ" (٤).
وقد تعددتْ تعريفات العلماءِ والباحثين لمصطلح: (التلفيق)، وسأسوق عددًا منها:
التعريف الأول: أنْ يجمعَ المقلِّدُ بين قولي مجتهدين، بحيثُ يتولّدُ منهما حقيقة مركبة لا يقولُ بها كلّ منهما.