Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ١١١

وَسَلَامه لَا تَأْخُذ علومها إِلَّا من الْوَحْي الْخَاص الإلهي فقلوبهم ساذجة من النّظر الْعقلِيّ لقُصُور الْعقل من حَيْثُ نظره الفكري عَن إِدْرَاك الْأُمُور على مَا هِيَ عَلَيْهِ

والإخبار أَيْضا يقصر عَن إِدْرَاك مَا لَا ينَال إِلَّا بالذوق

فَلم يبْق الْعلم الْكَامِل إِلَّا فِي التجلي الإلهي وَمَا يكْشف الْحق عَن أعين البصائر والأبصار من الأغطية فتدرك الْأُمُور قديمها وحديثها وَعدمهَا ووجودها ومحالها وواجبها وجائزها على مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي حقائقها وأعيانها

فَلَمَّا كَانَ مطلب العزير على الطَّرِيقَة الْخَاصَّة لذَلِك وَقع العتب عَلَيْهِ كَمَا ورد فِي الْخَبَر

فَلَو طلب الْكَشْف الَّذِي ذَكرْنَاهُ رُبمَا كَانَ لَا يَقع عَلَيْهِ العتب فِي ذَلِك

وَالدَّلِيل على سذاجة قلبه قَوْله فِي بعض الْوُجُوه ﴿أَنى يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا﴾ أما عندنَا فصورته ﵊ فِي قَوْله هَذَا كصورة قَول إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى﴾ وَيَقْتَضِي ذَلِك الْجَواب بِالْفِعْلِ الَّذِي أظهره الْحق فِيهِ فِي قَوْله ﴿فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه﴾ فَقَالَ لَهُ ﴿وَانْظُر إِلَى الْعِظَام كَيفَ ننشزها ثمَّ نكسوها لَحْمًا﴾

فعاين كَيفَ تنْبت الْأَجْسَام مُعَاينَة تَحْقِيق فَأرَاهُ الْكَيْفِيَّة فَسَأَلَ عَن الْقدر الَّذِي لَا يدْرك إِلَّا بالكشف للأشياء فِي حَال ثُبُوتهَا فِي عدمهَا فَمَا أعطي ذَلِك فَإِن ذَلِك من خَصَائِص الإطلاع الإلهي فَمن الْمحَال