Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ١٠٤

عَلَيْهِ الحسبانية فِي الْعَالم كُله

وجهلهم أهل النّظر بأجمعهم

أَقُول الحسبانية نِسْبَة إِلَى الحسبان بِكَسْر الْحَاء بِمَعْنى الظَّن وَأَرَادَ بهم السوفسطائية فَإِن مَذْهَبهم وَمذهب النظام أَن الْأَعْيَان لَا تبقى زمانين بل بَقَاؤُهَا بتجدد الْأَمْثَال كَمَا قَالَه الأشاعرة فِي الْأَعْرَاض وَهُوَ مَرْدُود بِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لم يتَصَوَّر الْمَوْت والحياة ولكان المعاقب غير العَاصِي والمنعم غير الطائع وفساده ظَاهر غَايَة الظُّهُور فالعجب كَيفَ يكون المكابر فِيهِ وليا

ثمَّ قَالَ وَلَكِن أَخطَأ الْفَرِيقَانِ أما خطأ الحسبانية فبكونهم مَا عثروا مَعَ قَوْلهم بالتبدل فِي الْعَالم بأسره على أحدية الْجَوْهَر الْمَعْقُول الَّذِي قبل هَذِه الصُّورَة وَلَا يُوجد إِلَّا بهَا كَمَا لَا تعقل إِلَّا بِهِ

فَلَو قَالُوا بذلك فازوا بِدَرَجَة التَّحْقِيق فِي الْأَمر

أَقُول هَذَا تلويح بل تَصْرِيح بِأَنَّهُ تَعَالَى جَوْهَر مَعْقُول لَا يُوجد إِلَّا بالصورة وَلَا تعقل الصُّورَة إِلَّا بِهِ وَصرح بِهِ شَارِحه الجامي