Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ١٠٥

فَقَالَ وَذَلِكَ الْجَوْهَر هُوَ عين الْحق الَّذِي بتجليه وجد الْعَالم وَأي كفر أقبح من هَذَا على أَنه نَاقض فِيهِ نَفسه فِي قَوْله فِي الْكَلِمَة الهودية فَهُوَ حق مشهود فِي خلق متوهم فالخلق مَعْقُول وَالْحق محسوس مشهود عِنْد الْمُؤمنِينَ وَأهل الْكَشْف والوجود وَمَا عدا هذَيْن الصِّنْفَيْنِ فَالْحق عِنْدهم مَعْقُول والخلق مشهود وَانْظُر إِلَى مَا بعده ترى الْعجب حَيْثُ قَالَ وَأما الأشاعرة فَمَا علمُوا أَن الْعَالم كُله مَجْمُوع أَعْرَاض فَهُوَ يتبدل فِي كل زمَان إِذْ الْعرض لَا يبْقى زمانين

أَقُول فَيُقَال يَا أَيهَا السَّفِيه الضال فَإِذا كَانَ الْعَالم جَمِيعه أعراضا وَالْعرض لَا قيام لَهُ بِنَفسِهِ وَلَا يبْقى زمانين فقيامه بِمَاذَا وبقاؤه بِمَاذَا فَالْأول لَا جَوَاب لَك عَنهُ وَالثَّانِي إِن قلت بَقَاؤُهُ بتجدد الْأَمْثَال

يُقَال لَك مَا المجدد والمؤثر لذَلِك التجدد

فَإِن قلت كل سَابق يُؤثر فِي لاحقه نتكلم فِي الَّذِي لَا سَابق لَهُ فَيرجع السُّؤَال إِلَى الأول وَلَا جَوَاب لَك عَنهُ لِأَن الْمَفْرُوض أَنه عرض وَأَنه لَا قيام لَهُ بِنَفسِهِ على أَن الْكَلَام مَعَك ضائع لاعترافك بِالْخرُوجِ عَن دَائِرَة الْعقل وَلَا يُفِيد مَعَك إِلَّا الضَّرْب الوجيع أَو الحرق بالنَّار كالسوفسطائية

هَذَا وَقد كَابر وحاول الْجَواب عَنْهُمَا حَيْثُ قَالَ وَيظْهر ذَلِك فِي الْحُدُود للأشياء فَإِنَّهُم إِذا حدوا الشَّيْء تبين فِي حَدهمْ كَونه الْأَعْرَاض وَأَن هَذِه الْأَعْرَاض الْمَذْكُورَة فِي حَده عين هَذَا الْجَوْهَر