Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ٧٢

وَإِن قَالَ هُوَ عَطاء من الله تَعَالَى كَمَا ذكره هُنَاكَ فَكيف تثبت لَهُ المؤثرية وَهل يُؤثر الْمَخْلُوق فِي فعل الْخَالِق وَقَوله قد صَحَّ انقياد الْخَالِق إِلَى عَبده لأفعاله بَاطِل لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على مَا ذكر من الْبَاطِل

وَقَوله إِن الْمُخَالف يطْلب بِخِلَافِهِ إِمَّا الْعَفو وَإِمَّا الْأَخْذ أَيْضا كذب إِذْ لَيْسَ كل مُخَالف كَذَلِك بل أَكْثَرهم مُنكر للجزاء بِالْكُلِّيَّةِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَرف بِهِ لَا يطْلب الْأَخْذ وَإِنَّمَا يجوزه وَيخَاف مِنْهُ ثمَّ بنى على هَذِه الْقَاعِدَة الخبيثة مَا قَالَ هَذَا لِسَان الظَّاهِر فِي هَذَا الْبَاب وَأما سره وباطنه فَإِنَّهُ تجل فِي مرْآة وجود الْحق فَلَا يعود على الممكنات من الْحق إِلَّا مَا تعطيه ذواتهم فِي أحوالها فَإِن لَهُم فِي كل حق صُورَة فتختلف صورهم لاخْتِلَاف أَحْوَالهم فيختلف التجلي لاخْتِلَاف الْحَال فَيَقَع الْأَثر فِي العَبْد بِحَسب مَا يكون فَمَا أعطَاهُ الْخَيْر سواهُ وَلَا أعطَاهُ ضد الْخَيْر غَيره بل هُوَ منعم ذَاته ومعذبها فَلَا يذمن إِلَّا نَفسه وَلَا يحمدن إِلَّا نَفسه فَالله الْحجَّة الْبَالِغَة فِي علمه بهم إِذْ الْعلم يتبع الْمَعْلُوم

أَقُول نعيد عَلَيْهِ السُّؤَال السَّابِق هَل اخْتِلَاف الْأَحْوَال صادر عَن أَنْفسهَا أَو لاخْتِلَاف الْأَزْمِنَة أَو بِفعل الْحق سُبْحَانَهُ

فَإِن قَالَ بِفعل الْحق فقد أبطل قَاعِدَته وَبنى عَلَيْهَا

وَإِن قَالَ بِغَيْر ذَلِك فقد أشرك وناقض نَفسه على مَا سبق