Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ٧١

(يُسمى عذَابا من عذوبة طعمه ... وَذَاكَ لَهُ كالقشر والقشر صائن)

أَقُول هَذَا مُخَالفَته للشرائع ظَاهر بِلَا خَفَاء وَإِلَّا فلأي شَيْء يَقُولُونَ ﴿رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ﴾ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك قَالَ إِنَّكُم مَاكِثُونَ﴾ إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات

فَهَل من يكون فِي اللَّذَّة يتَمَنَّى الْخُرُوج مِنْهَا وَالْمَوْت ثمَّ نقُول لَهُ جعلك الله تَعَالَى فِي تِلْكَ اللَّذَّة إِن كنت مت على هَذَا الِاعْتِقَاد

قَالَ فِي الْكَلِمَة اليعقوبية وَبَيَانه أَن الْمُكَلف إِمَّا منقاد بالموافقة وَإِمَّا مُخَالف فالموافق الْمُطِيع لَا كَلَام فِيهِ لبيانه وَأما الْمُخَالف فَإِنَّهُ يطْلب بِخِلَافِهِ الْحَاكِم عَلَيْهِ من الله تَعَالَى أحد أَمريْن إِمَّا التجاوز وَالْعَفو وَإِمَّا الْأَخْذ على ذَلِك وَلَا بُد من أَحدهمَا لِأَن الْأَمر حق فِي نَفسه فعلى كل حَال قد صَحَّ انقياد الْحق إِلَى عَبده لأفعاله وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من الْحَال فالحال هُوَ الْمُؤثر فَمن هُنَا كَانَ الدّين

أَقُول انْظُر إِلَى قبح قَوْله فالحال هُوَ الْمُؤثر فَإِنَّهُ يسْتَلْزم أَن الْحَال مُؤثر فِيمَا يَفْعَله الله تَعَالَى بِعَبْدِهِ وَهِي قَاعِدَته الخبيثة

فَيُقَال لَهُ من أوجد ذَلِك الْحَال فَإِن قَالَ وجد بِنَفسِهِ فقد أشرك وناقض نَفسه فِي أَن الاستعداد عطائي كَمَا ذكره فِي الْكَلِمَة العزيرية