Skip to content

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

نعمة الذريعة في نصرة الشريعة

إبراهيم الحلبي

Printed page ٢٠٤

قِيَاس نَفسه على الْمُؤمنِينَ عِنْد الدُّخُول أَيْضا من الْجَهْل وَالْقِيَاس الْفَاسِد فَإِنَّهُ كثيرا مَا رأى أَنْوَاع الْعَذَاب من الطوفان وَمَا عطف عَلَيْهِ يُصِيبهُ وطائفته وَلَا يُصِيب بني إِسْرَائِيل فَقِيَاس نَفسه عَلَيْهِم فِي هَذِه الْحَالة من أقبح الْجَهْل والمكابرة

ثمَّ قَالَ فَآمن بِالَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل على التيقن بالنجاة فَكَانَ كَمَا تَيَقّن لَكِن على غير الصُّورَة الَّتِي أَرَادَ فَنَجَّاهُ الله تَعَالَى من عَذَاب الْآخِرَة فِي نَفسه ونجى بدنه كَمَا قَالَ ﴿فاليوم ننجيك ببدنك لتَكون لمن خَلفك آيَة﴾

أَقُول لقد افترى على الله الْكَذِب فِي زَعمه أَنه نجاه من عَذَاب الْآخِرَة حكم عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِمَا ينزل بِهِ سُلْطَانا

فَإِن الله تَعَالَى لم ينج الْمُنَافِقين من عَذَاب الْآخِرَة بِمُجَرَّد قَوْلهم آمنا بل قَالَ ﷾ ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار﴾ مَعَ اعْتِبَار قَوْلهم فِي أَحْكَام الدُّنْيَا حَيْثُ نجاهم من الْقَتْل والأسر وَأَدَاء الْجِزْيَة

فَكيف بِمن لم يعْتَبر قَوْله فِي أَحْكَام الدُّنْيَا وَلم ينج من الْغَرق وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ أَي حِين كَانَ إيمانك بظاهرك فالجزاء من جنس الْعَمَل ﴿ويمكرون ويمكر الله وَالله خير الماكرين﴾