Skip to content

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر

ابن الحاج القناوي

Printed page ٩٤

الْمَحْض وَمن الْعرف الْجَارِي بِهِ الْعَادة فِيمَا يتخاطب بِهِ الْخلق فظنوا أَن كَلَام الله مثل كَلَامهم فحكموا على الْغَائِب عَنْهُم بِالشَّاهِدِ عِنْدهم وَمن قَاس الْغَائِب على الشَّاهِد فقد أَخطَأ عِنْد جمَاعَة الْمُتَكَلِّمين واهل الْعقل أجميعن فَلَا يحمل علم الْعَالم على جهل الْجَاهِل وكونهم يَقُولُونَ لَا يفهم كلَاما إِلَّا صَوتا وحرفا فَكَلَام الْعَوام وَمن لَا يدْرِي شَيْئا وَلَا يعرف أحقيقة لَا وَلَا مجَازًا وَسبب ذَلِك كُله عدم ممارستهم للْعُلَمَاء بل لطلبة الْعلم من أهل الْكَلَام فَهَؤُلَاءِ فرطوا وَأُولَئِكَ أفرطوا وَأهل الْحق جمعُوا بَين الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول أَي بَين الْعقل وَالشَّرْع واستعانوا فِي دَرك الْحَقَائِق بمجموعهما فسلكوا طَرِيقا بَين طريقي الافراط والتفريط وسنضرب لَك مِثَالا يقرب من إفهام القاصرين ذكره الْعلمَاء كَمَا أَن الله تَعَالَى يضْرب الْأَمْثَال للنَّاس لَعَلَّهُم يتذكرون فَنَقُول لِذَوي الْعُقُول مِثَال الْعقل الْعين الباصرة مِثَال الشَّرْع الشَّمْس المضيئة فَمن اسْتعْمل الْعقل دون الشَّرْع كَانَ بِمَنْزِلَة من خرج فِي اللَّيْل الْأسود البهيم وَفتح بَصَره يُرِيد أَن يدْرك المرئيات وَيفرق بَين المبصرات فَيعرف الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود والأحمر من الْأَخْضَر والأصفر ويجتهد فِي تحديق الْبَصَر فَلَا يدْرك مَا أَرَادَ ابدا مَعَ عدم الشَّمْس المنيرة وَإِن كَانَ ذَا بصر وبصيرة وَمِثَال من اسْتعْمل الشَّرْع دون الْعقل مِثَال من خرج نَهَارا جهارا وَهُوَ أعمى أَو مغمض الْعَينَيْنِ يُرِيد أَن يدْرك الألوان وَيفرق بَين الْأَعْرَاض فَلَا يدْرك الآخر شَيْئا ابدا وَمِثَال من اسْتعْمل الْعقل وَالشَّرْع جَمِيعًا مِثَال من خرج بِالنَّهَارِ وَهُوَ سَالم الْبَصَر مَفْتُوح الْعَينَيْنِ وَالشَّمْس ظَاهِرَة مضيئة فَمَا أجدره وأحقه ان يدْرك الألوان على خقائقها وَيفرق بَين اسودها وأحمرها وأبيضها وأصفرها

فَنحْن بِحَمْد الله السالكون لهَذِهِ الطَّرِيق وَهِي الطَّرِيق الْمُسْتَقيم وصراط الله الْمُبين وَمن زل عَنْهَا وحاد وَقع فِي طَرِيق الشَّيْطَان المتشعبة عَن الْيَمين وَالشمَال

قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبعُوهُ وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله﴾