Skip to content

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر

ابن الحاج القناوي

Printed page ٩٢

تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا﴾ فَأَيْنَ الْحَرْف وَالصَّوْت هَا هُنَا وَأَيْنَ اشْتبهَ عَلَيْهِم فِي تكليم مُوسَى وإرسال الرَّسُول فَمَا فِي إلهام الْخضر ﵇ إشتباه وَالْحَمْد لله فَلْيتَأَمَّل فَفِيهَا شِفَاء للصدور

وَكَذَلِكَ لايطيق الْبشر أَن يَتْلُو كَلَام الله تَعَالَى ﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾ تَأمل قَوْله ﴿يسرناه﴾ فَفِيهِ معنى الصنع وَقَوله ﴿بلسانك﴾ فَفِيهِ معنى لُغَة الغرب

وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ فَفِي جَعَلْنَاهُ معنى صيرناه وَفِي قَوْله عَرَبيا معنى اللُّغَة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ فَانْظُر إِلَى

فضل الله سُبْحَانَهُ ولطفه بخلقه وعظيم كَلَامه فِي طي حُرُوف وأصوات هِيَ صِفَات أنفسهم كَمَا يصنع الْخلق فِي إفهام كَلَامهم الصَّادِر عَن أنوار عُقُولهمْ إِلَى بواطن الْبَهَائِم فِيمَا يُرَاد من تَقْدِيمهَا وتأخيرها ومشيها ووقوفها وشربها المَاء بوسيلة صِفَات الْبَهَائِم من النقر والصفير والأصوات الَّتِي تشاكلها

وَكَذَلِكَ الطِّفْل الصَّغِير فِيمَا يُخَاطب بِهِ عِنْد الزّجر والتخويف وَالتَّرْغِيب والتفهيم فِي الْأَشْيَاء الْمضرَّة المفزعة والأشياء الملذة الْحَسَنَة بِنَوْع من الْأَلْفَاظ المشاكلة لفهمه فَصَارَت الْحُرُوف والأصوات وَالْكِتَابَة تعظم وتوقر وتحترم إِذا كتب بهَا كَلَام الله أَو تلِي وَإِذا لم يكْتب بهَا إِلَّا الشّعْر وَكَلَام المخلوقين لم يكن لَهَا حُرْمَة وَلَا تَعْظِيم وَلَا توقير وَلَا يُوجب ذَلِك قدمهَا كحجارة الْبَيْت الْعَتِيق قطعت من الْجَبَل