Skip to content

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر فنظر الحاضرون بعضهم إلى بعض إزراء عليه وانكارا لفعله إذ شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فتفطن في حال إنشاده لمقصودهم وعلم ما جال في خواطرهم فجاش صدره وقهقهت رويته فقال على البديهة هذين البيتين وهما لا تنكروا ضربي له من دونه مثلا شرودا في الندى

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر

ابن الحاج القناوي

Printed page ٨٦

سُورَة الرّوم فِيهَا آيتان قاصمتان لظُهُور الْقَدَرِيَّة الَّذين يَعْتَقِدُونَ أَن مَعَ الله تَعَالَى شُرَكَاء خلقُوا كخلقه أوردهما الله سُبْحَانَهُ فِي ضرب الْمثل ليظْهر قباحة الشّركَة فِيمَا اسْتَأْثر الله بِهِ لكل عَاقل وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى وهما قَوْله تَعَالَى ﴿ضرب لكم مثلا من أَنفسكُم هَل لكم من مَا ملكت أَيْمَانكُم من شُرَكَاء فِي مَا رزقناكم فَأنْتم فِيهِ سَوَاء تخافونهم كخيفتكم أَنفسكُم كَذَلِك نفصل الْآيَات لقوم يعْقلُونَ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿بل اتبع الَّذين ظلمُوا أهواءهم بِغَيْر علم فَمن يهدي من أضلّ الله وَمَا لَهُم من ناصرين﴾

سُورَة السَّجْدَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ والقدرية تَقول فِي هَذِه الْآيَة وَغَيرهَا من الْآيَات الَّتِي علق فِيهَا الْهِدَايَة بمشيئته إِن ذَلِك لَو كَانَ مِنْهُ لَكَانَ على طَرِيق الالجاء قَالُوا وَنحن نقُول ذَلِك وَإِن الله تَعَالَى لَو شَاءَ أَن يلجيء الْكفَّار إِلَى الْإِيمَان بِاللَّه لفعل ذَلِك لَكِن لَا يحسن مِنْهُ فعله لِأَنَّهُ ينْقض الْغَرَض المجري بالتكليف إِلَيْهِ وَهُوَ الثَّوَاب الَّذِي لَا يسْتَحق إلابما يَفْعَله الْمُكَلف بِاخْتِيَارِهِ