Skip to content

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر وأما قول الأنبياء عليهم السلام

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر

ابن الحاج القناوي

Printed page ٣٩

تَعَالَى حِكَايَة عَنْهُم ﴿اقْتُلُوا يُوسُف أَو اطرحوه أَرضًا يخل لكم وَجه أبيكم﴾ إِلَى آخر الْقِصَّة

نيفا وَأَرْبَعين ذَنبا صفح عَنْهَا وغفرها لَهُم وَلم يحْتَمل لإبليس ذَنبا وَاحِدًا وَقد قيل إِنَّه عبد الله ثَمَانِينَ ألف سنة وَلم يبْق فِي السَّمَوَات السَّبع مَوضِع شبر إِلَّا سجد لله فِيهِ فأحبط الله جَمِيع حَسَنَاته وقرباته وَسَائِر أَعماله فِي طول مدَّته وَأَخذه بذنب وَاحِد

وَلم يحْتَمل لبلعمر بن باعوراء ذَنبا وَاحِدًا فسلبه بِالْإِيمَان والتوحيد وَحَدِيثه مَشْهُور وَفِي الْكتب مَذْكُور ﴿فَلَا يَأْمَن مكر الله إِلَّا الْقَوْم الخاسرون﴾

وفكر بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين﴾ فلقي سمنون فَسَأَلَهُ عَنْهَا فتأوه وأنشا يَقُول ويقبح سواك الْفِعْل عِنْدِي فتفعله فَيحسن مِنْك ذاكا

فَقَالَ السَّائِل يَا سمنون سَأَلتك عَن آيَة فِي كتاب الله فأجبتني بِبَيْت من الشّعْر فَقَالَ لَهُ سمنون أنشدته لتعلم أَن فِي أقل قَلِيل أدل دَلِيل ثمَّ قَالَ لَهُ يَا هَذَا إمهاله لَهُم مَعَ مكره مكر بهم قلت صدق سمنون أَلا ترَاهُ قد قَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لَا يَشْعُرُونَ فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنا دمرناهم وقومهم أَجْمَعِينَ﴾ وَفِيمَا هدد الله بِهِ الثقلَيْن قَوْله تَعَالَى ﴿سنفرغ لكم أَيهَا الثَّقَلَان﴾