Skip to content

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الفقيه الإمام حجة الاسلام ضياء الدين أبو الحسن شيث بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة غفر الله له وعفا عنه

حز الغلاصم في إفحام المخاصم عند جريان النظر في أحكام القدر

ابن الحاج القناوي

Printed page ١٨

فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن كَمَا روى ان قدريا دخل على الصَّادِق جَعْفَر بن مُحَمَّد ﵉ فَقَالَ لَهُ يَا ابْن بنت رَسُول الله تَعَالَى الله عَن الْفَحْشَاء فَقَالَ لَهُ جَعْفَر الصَّادِق يَا أَعْرَابِي وَجل رَبنَا ان يكون فِي ملكه مَا لَا يَشَأْ فَقَالَ القدري يَا ابْن بنت رَسُول الله أَيُحِبُّ رَبنَا ان يعْصى قَالَ يَا أَعْرَابِي أفيعصى رَبنَا قهرا قَالَ يَا ابْن بنت رَسُول الله أَرَأَيْت إِن صدني الْهدى فسلك بِي طَرِيق الردى أحسن بِي أم أَسَاءَ فَقَالَ ﵇ إِن مَنعك شَيْئا هُوَ لَك فقد ظلم وأساء وَإِن مَنعك شَيْئا هُوَ لَهُ فَإِنَّهُ يخْتَص برحمته من يَشَاء فأفحم القدري وبهت وَلم يجد جَوَابا وَهَذَا كَلَام حجَّته فِيهِ فَمَا يحْتَاج إِلَى بَيَان وَلَا إِقَامَة برهَان وَلَكِن لَا ينْتَفع بِهِ إِلَّا من خلقه الله للجنة فَأَما من خلقه للنار فَلَا يسمعهُ وَلَا يلج فِي جوانح قلبه لِأَن الله تَعَالَى لم يخلق لَهُ سمعا يعيه بِهِ وَلَا بَصِيرَة وَلَا فهما فَإِن الله تَعَالَى يَقُول فِي مُحكم كِتَابه ﴿وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن كفر فأمتعه قَلِيلا ثمَّ أضطره إِلَى عَذَاب النَّار وَبئسَ الْمصير﴾ قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿إِن الَّذين كفرُوا وظلموا لم يكن الله ليغفر لَهُم وَلَا ليهديهم طَرِيقا إِلَّا طَرِيق جَهَنَّم﴾